الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

162

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

المنسوبة إلى ولده الصادق على نحو أخص ، تكشف أن العقل ، بحد ذاته ، ملكة عليا يعبد الله بها ، « 6 » ومن خلالها تكتسب معرفة الخير والشر . وبدوره ، يعلّم هذا العلم الناس ، من بين أشياء أخرى ، كيف يجاهدون ضدّ ميول طبيعتهم الدنيا ورغباتها من أجل تطهير أنفسهم . « 7 » وما كان الباقر ضدّه هو القياس الجدلي والرأي الشخصي الذي كان مجرد تخرصات وأهواء لا تستند إلى مصدر موثوق . وما كان مرفوضا برأيه ليس مثل تلك الطرائق ، بل أولئك الذين أذعنوا لها ويسيؤون ، باسمها ، هداية الأمة . وطبقا لشاخت thcahcS ، فإن أصول الفقه الشيعي هي من وقت متأخر ، وأعمالهم المبكرة مشكوك في صحتها ، « 8 » لكن ، في ضوء مساهمة الباقر ، قلّما يبدو مثل هذا الطرح قابلا للدفاع عنه . ومما لا شكّ فيه ، أنه من الصعب إثبات أن جميع ما وصلنا من الباقر صحيح وموثوق . لكن ، إذا ما كانت أحاديث محدّدة مأخوذة عنه مدلّسة ، فهذا يجب ألّا يقودنا إلى الاستنتاج أن كامل الحديث الصادر عنه مختلق أو موضوع . « 9 » ويبدو أنه من المستحيل لشخص محترم كالباقر ، وضليع بالمعرفة الدينية ، يعيش في زمن كان الرأي الفقهي فيه خاضعا لتأثير الصراع بين مفهومين اثنين - مبدأ العقيدة المشتركة للأمة ومفهوم سلطة الأحاديث النبوية - ، ألّا يكون قد شارك في غمار تلك النقاشات . وتشكل المجموعة الضخمة للأحاديث التي قامت تابعيته الخاصة وتابعية ولده بتناقلها ، شهادة واضحة على ذلك . ويجب النظر إلى هذه المجموعة على أنها متطورة وفقا لمنهج المدرسة نفسها ، كما كانت الحال مع صياغة الفقه السني ، وذلك « لأن الجميع متجذّرون في هذه الفترة من الزمن . » يقول مادلونغ إن مدارس الفقه قد تطورت بوضوح بعضها إلى جانب بعض ،

--> ( 6 ) . أمير موزّي ، الهداية الإلهية في الشيعية المبكرة ، تر . ستريت ، ألباني 1994 ، ص 5 - 16 . ( 7 ) . دوغلاس كرو ، دور العقل في الحكمة الإسلامية المبكرة ، رسالة دكتوراه ، جامعة ماكجيل ، 1996 . ( 8 ) . شاخت ، أصول ، ص 262 وما بعدها . ( 9 ) . مادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 46 - 47 .